الزركشي
264
البحر المحيط في أصول الفقه
متعارضين حملناهما على التجويز والإباحة وهذا فيه نظر إلا على رأي من يقول إن فعله يدل على الإباحة وليس القاضي من القائلين به والصحيح اتباع آخر الفعلين . قال : وادعى إمام الحرمين أنه قول الشافعي لأنه قدم في صلاة الخوف رواية خوات على رواية ابن عمر لتأخر رواية خوات فإنها في غزوة ذات الرقاع ورواية ابن عمر في غيرها ونازعه المازري باحتمال أن رواية ابن عمر متأخرة عنها قال ولهذا قال الإمام بعده يحتمل أن يكون الشافعي قدم رواية خوات لضرب من الترجيح وفي التعادل بينهما نظر فذكره . قال : وأشار الإمام إلى أن المختار ما قاله الفقهاء من الأخذ بآخر الأمرين تاريخا وإن كان لا يقطع بذلك عن الصحابة والأظهر عنده من أفعالهم اتباع آخر الفعلين ولكن يمكن أن يكونوا رضي الله عنهم قدموا المتأخر تقدمة أولى وأفضل لا تقدمة ناسخ على منسوخ . ا ه . وهذه الطريقة تخالف ما سبق لأن الأولين لا يقولون بأن الفعل الثاني ناسخ للأول إلا إذا دل دليل خاص على تكرر هذا الفعل الخاص في حقه وحق الأمة فحينئذ إذا تركه بعد ذلك وأتى بمناقض له أو أقر أحدا من الأمة على عمل يناقضه كان ذلك مقتضيا لنسخ الثاني وعلى قول إمام الحرمين والمازري لا يحتاج إلى دليل خاص لذلك الفعل بل يكتفون بالأدلة الدالة على اقتداء الأمة بفعله عليه السلام مطلقا أو وجوبا أو ندبا أو إباحة على اختلاف الأحوال فمتى وقع منه عليه السلام نقيض ذلك الفعل شرع للأمة الثاني أيضا كما كان الأول مشروعا لهم لكن هل يقتضي ذلك نسخ الأول وإزالة الحكم أو يكون كل من الفعلين جائزا والثاني هو الأول هذا هو محل نظر الإمام والمازري يميل إلى النسخ . أما إذا نقل إلينا أخبار متعارضة في فعل واحد ولم يصح عندنا أحدها كيف كان فالمكلف مخير في الكل كسجود السهو قبل السلام أو بعده وإن اختلفت الروايات في رفع اليدين إلى المنكبين أو الأذنين فهنا يرجح ما يتأيد بالأصل فنرجح المنكبين لأن الأصل تقليل الأفعال في الصلاة وهذا أقل فإن لم يوجد هذا الترجيح حكم بالتخيير كأخبار قبض الأصابع في التشهد . * * *